الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

246

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جوازه في سائر الحالات ؟ والإجابة على هذا السؤال تأتي - بإذن الله - مفصلة عند تفسير الآية ( 90 ) من سورة المائدة ، إلا أن الجواب الإجمالي هو : إن الإسلام استخدم لتطبيق الكثير من أحكامه أسلوب " التغيير التدريجي " فمثلا مسألة تحريم تعاطي الخمور هذه طبقها الإسلام في مراحل ، فهو أولا أعطاه صفة المشروب الغير المحبذ في قبال " الرزق الحسن " ( كما في الآية ( 67 ) من سورة النحل " ورزقا حسنا " ) ثم منع من الإقتراب إلى الصلاة إذا كان السكر الناشئ منها لا يزال باقيا ( كما في الآية الحاضرة ) ثم قارن بين منافعه ومضاره ورجحان مضاره ومساوئه ، كما في سورة البقرة الآية ( 219 ) ، وفي المرحلة الأخيرة نهى عن الخمر بصورة قاطعة وصريحة ، كما في سورة المائدة الآية ( 90 ) . وأساسا ليس هناك من سبيل لتطهير المجتمع من جذور مفسدة اجتماعية أو خلقية متجذرة في أعماق المجتمع واقتلاعها من الجذور أفضل من هذا الأسلوب ، وأجدى من هذا الطريق ، وهو أن يهيأ الأفراد تدريجا ، ثم يتم الإعلان عن الحكم النهائي . كما أنه لابد من الالتفات إلى نقطة مهمة ، هي أن الآية الحاضرة لا تجيز بأي وجه من الوجوه شرب الخمر ، بل هي تتحدث فقط عن مسألة الإقتراب إلى الصلاة في حال السكر ، بينما التزمت الصمت بالنسبة إلى حكم شرب الخمر في غير هذا المورد حتى يحين موعد المرحلة النهائية للحكم . هذا مع الالتفات إلى أن أوقات الصلوات الخمس خاصة في ذلك الزمان الذي كانت العادة فيه إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها ، بحكم أنها كانت متقاربة كان الإتيان بالصلاة في حال الوعي يقتضي أن ينصرف الأشخاص عن تناول المسكرات في الفترات الواقعة بين أوقات الفرائض انصرافا كليا ، لأن السكر كان يستمر غالبا إلى حين حلول وقت الفريضة وعلى هذا كان الحكم